النووي
339
روضة الطالبين
الافصاح : هذا الثالث هو فيما إذا استأجر الامام لسقي الغزاة وحفظ دوابهم من سهم الغزاة من الصدقات ، فيخيره الامام إما أجير آحاد الناس ، فلا يجئ فيه هذا القول ، لأن الإجارة لازمة ، إلا أن يكون الجاري بينهما صورة جعالة . وقال الأكثرون : يجري القول الثالث في كل أجير ، كما أطلقه الشافعي رحمه الله ، لان لزوم الإجارة لا يختلف . ثم على الثالث ، إذا اختار السهم ، ففيما يسقط من الأجرة وجهان . أحدهما : قسطها من وقت دخول دار الحرب . وأصحهما : من وقت شهود الوقعة . وأما وقت تخييره ، فنقل في الشامل عن الأصحاب أنهم قالوا : يخير ، إما قبل القتال ، وإما بعده . فيقال قبله : إن أردت القتال ، فاطرح الأجرة ، وإن أردت الأجرة فاطرح الجهاد . ويقال بعده : إن كنت قصدت الجهاد ، فلا أجرة لك ، وإن كنت قصدت الأجرة ، فخذها ولا سهم لك . والمراد أنه يحصل الغرض بكل واحد منهما ، إلا أنه يخير في الحالتين جميعا . فرع إذا أسهمنا للأجير ، فله السلب إذا قتل . وإن لم نسهم ، فوجهان . وعلى هذا ، يرضخ له على الصحيح كالعبد . وقيل : لا ، لأنه لم يسهم له ، وهو من أهله ، بخلاف العبد . فرع هذا المذكور في الأجير لغير الجهاد . فأما الأجير للجهاد ، ففي صحة استئجار الذمي والمسلم كلام يأتي في السير إن شاء الله تعالى . فإن صحت الإجارة ، فله الأجرة ، ولا سهم ولا رضخ ، وإلا ، فلا أجرة . وفي سهم الغنيمة وجهان . أحدهما : يستحقه ، لشهوده الوقعة . والثاني : المنع ، وبه قطع البغوي ، قاتل ، أم لا ، لأنه أعرض عنه بالإجارة . فصل تجار العسكر وأهل الحرف ، كالخياطين ، والسراجين ، والبزازين ، والبقالين ، وكل من خرج لغرض تجارة أو معاملة ، إذا شهدوا الوقعة ، ففي استحقاقهم السهم طرق . المذهب أنهم إن قاتلوا ، استحقوا ، وإلا ، فلا ، وهو ظاهر نصه في المختصر . وقيل : بالاستحقاق مطلقا ، وهو الأصح عند الروياني ، وبالمنع مطلقا . وإذا لم نسهم لهم ، فلهم الرضخ على الأصح .